شوقي ضيف

186

المدارس النحوية

3 تلاميذ الكسائي كان الكسائي متعدد الجوانب ، إذ كان من أئمة القرّاء واللغويين والنحاة ، ولذلك كثر تلاميذه وتعدّدوا حسب الجوانب التي كان يتقنها ويحاضر فيها ويملى ، فمنهم من أخذ عنه القراءات واللغة ، ولعل أشهرهم أبو عبيد القاسم « 1 » بن سلام ، وقد جمع من إملاءاته كثيرا في كتابه « معاني القرآن » وصور قراءته في كتابه عن القراءات . وكانت له عناية شديدة باللغة ورواية غريبها على نحو ما هو معروف في كتابه الغريب المصنف . وتذكر له كتب النحو أنه كان يذكر أن بين العرب قوما ينصبون بأن وأخواتها الاسم والخبر جميعا ، كقول بعض الشعراء : إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حرّاسنا أسدا والجمهور يتأولون ذلك ومثله على الحال وأن الخبر محذوف « 2 » . ومنهم من شدا عنه اللغة والشعر وأطرافا من النحو ، وهم جماعة من المؤدبين ، لعل أشهرهم على « 3 » بن المبارك الأحمر مؤدب الأمين ، وكان يحفظ كثيرا من القصائد وأبيات الغريب ، وروى السيوطي أنه كان يزعم - مع الفراء - أن ما قد تكون أداة استثناء ، بدليل قول بعض العرب : « كل شئ مهه ( سهل ) ما النساء وذكرهن » أي إلا النساء وذكرهن . وتأوله النحاة بأن فعل الاستثناء بعد ما حذف ، والتقدير ما خلا أو ما عدا النساء وذكرهن « 4 » . وممن قرأ عليه اللغة والنحو وقراءة حمزة محمد « 5 » بن سعدان الضرير وكان

--> ( 1 ) انظر في ترجمة القاسم بن سلام الزبيدي ص 217 ونزهة الألباء ص 136 وأبا الطيب اللغوي ص 93 والفهرست ص 112 ومعجم الأدباء 16 / 254 وتاريخ بغداد 12 / 403 وطبقات الشافعية 1 / 270 وطبقات القراء 2 / 16 وتهذيب التهذيب 8 / 315 وإنباه الرواة 3 / 12 وبغية الوعاة ص 376 . ( 2 ) همع الهوامع 1 / 134 . ( 3 ) راجع ترجمته في الزبيدي ص 147 وأبى الطيب للغوى ص 89 وتاريخ بغداد 12 / 104 ونزهة الألباء ص 97 ومعجم الأدباء 13 / 5 وإنباه الرواة 2 / 313 وبغية الوعاة ص 334 . ( 4 ) الهمع 1 / 233 . ( 5 ) انظر في ترجمته الزبيدي ص 153 والفهرست ص 110 وتاريخ بغداد 5 / 324 ونزهة الألباء ص 144 ومعجم الأدباء 18 / 201 وطبقات القراء 2 / 143 وبغية الوعاة ص 45 .